عباس حسن

81

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

فإن حذفت لام الجر بغير تعويض كان حكم المستغاث حكم غيره من أنواع المنادى التي ليست للاستغاثة ، كقول الشاعر : ألا يا قوم للعجب العجيب * وللغفلات تعرض للأريب فيصح في كلمة : « قوم » أن تكون منادى منصوبا ؛ لإضافته إلى ياء المتكلم المحذوفة ، وبقيت الكسرة المناسبة لها دليلا عليها . ( ولا بد من قرينة تدل على أن النداء للاستغاثة ) . ويصح أن تكون مبنية على الضم ( باعتبارها نكرة مقصودة ) في محل نصب . وأما إذا حذفت « يا » أو كان حرف النداء حرفا آخر غيرها ، فإن الجملة لا تكون من باب : الاستغاثة - كما تقدم « 1 » - . 3 - كل ما يصلح أن يكون منادى يصلح أن يكون مستغاثا ؛ غير أنه يجوز - هنا - الجمع بين « يا » و « أل » التي في صدر المستغاث ، بشرط أن يكون مجرورا باللام المذكورة ، لتفصل بينهما ؛ كما في الأمثلة المتقدمة . فإن لم يتحقق الشرط لم يصح الجمع « 2 » . 4 - قد يحذف المستغاث ، ويقع المستغاث له بعد « يا » في موضعين . أحدهما : أسلوب مسموع يلتزم فيه الحذف - على الرأي الصحيح - وهو « يا لي » ، بشرط أن يكون مقتصرا على هذه الجملة المشتملة على « يا » وعلى « المستغاث له » وحده ، الخالية مما يصلح أن يكون « مستغاثا به » ؛ نحو : عرفت الأحمق فاكتويت بحمقه ؛ فيالى . وصاحبت العاقل فأمنت أداه ؛ فيالى ؛ ما أنفع العقل الرجيح . والأصل - مثلا - يا للأنصار لي ، ويا للأخوان لي . ثانيهما : أسلوب قياسىّ - وهو قليل مع قياسيته وجوازه - ويشمل كل أسلوب يكون اللبس مأمونا فيه عند الحذف ؛ كقول الشاعر : يا . . . لأناس أبوا إلّا مثابرة * على التّوغّل في بغى وعدوان والأصل : - مثلا - يا لأنصارى لأناس أبوا . . . « فالأناس » هم المستغاث لهم . ولا لبس في هذا ؛ لأن ضبط اللام بالكسر - نطقا وكتابة - يمنعه ، وإذا لم تضبط فالمعنى يمنعه أيضا ؛ إذا لا يعقل أن يكون الأناس مستغاثا

--> ( 1 ) في « ا » من ص 76 . ( 2 ) سبقت الإشارة لهذا ، في ص ، 37 الحالة الثالثة .